عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

340

اللباب في علوم الكتاب

مضافا ، أي : في نصرة سبيل اللّه تعالى ، والمراد بالسبيل : دين اللّه ، لأنّ السبيل في الأصل هو الطريق ، فتجوّز به عن الدّين ، لمّا كان طريقا إلى اللّه تعالى روى أبو موسى : أنّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم وشرّف ، ومجّد ، وكرّم ، وبجّل ، وعظّم - سئل عمّن يقاتل في سبيل اللّه تعالى ، فقال : من قاتل ؛ لتكون كلمة اللّه هي العليا ، ولا يقاتل رياء ولا سمعة ؛ وهو في سبيل اللّه « 1 » . وإمّا أن تضمّن « قاتلوا » معنى بالغوا في القتال في نصرة دين اللّه تعالى ، « و الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » مفعول « قاتلوا » . فصل في سياق الآيات اعلم ، أنّه لمّا أمر بالتقوى في الآية المتقدّمة أمر في هذه الآية الكريمة بأشدّ أقسام التقوى ، وأشقها على النّفس ، وهو قتل أعداء اللّه تعالى . قال الربيع بن أنس : هذه أوّل آية نزلت في القتال ، وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم وشرّف ، وكرّم ، ومجّد ، وبجّل ، وعظّم - يقاتل من قاتله ، ويكفّ عن قتال من لم يقاتله إلى أن نزل قوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] قاتلوا ، أو لم يقاتلوا « 2 » فصارت الآية منسوخة بها . وقيل : نسخ بقوله : « اقتلوا المشركين » قريب من سبعين آية ، وعلى هذا ، فقوله : « وَلا تَعْتَدُوا » أي : لا تبدءوهم بالقتال ، وروي عن أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - أنّ أوّل آية نزلت في القتال قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [ الحج : 39 ] والأوّل أكثر « 3 » . وقال ابن عبّاس وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد - رضي اللّه عنهم - هذه الآية محكمة غير منسوخة ؛ أمر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم وشرّف ، وكرّم ، وبجّل ، ومجّد ، وعظّم - بقتال المقاتلين « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 71 ) كتاب العلم باب من سأل وهو قائم رقم ( 123 ) ، ( 4 / 76 ) كتاب الجهاد والسير باب : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا رقم ( 2810 ) ، ( 4 / 90 ) كتاب الخمس باب من قاتل للمغنم رقم ( 3126 ) ، ( 9 / 243 ) كتاب التفسير باب تفسير ( ولقد سبقت كلمتنا ) رقم ( 7458 ) ومسلم كتاب الإمارة رقم ( 149 ، 150 ، 151 ) والترمذي ( 1646 ) وأبو داود كتاب الجهاد باب 25 والنسائي ( 6 / 23 ) وابن ماجة ( 2 / 931 ) رقم ( 2783 ) وأحمد ( 4 / 392 ، 397 ، 402 ، 405 ، 417 ) والبيهقي ( 9 / 167 - 168 ) والحاكم ( 2 / 109 ) وعبد الرزاق ( 9567 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 7 / 128 ) وانظر الترغيب والترهيب للمنذري ( 2 / 296 ) وكنز العمال ( 10493 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 561 - 562 ) عن الربيع بن أنس . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 232 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 562 ) عن عمر بن عبد العزيز وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 370 ) وعزاه لوكيع وابن أبي شيبة .